ـــــــــــــــــــــــ
زرتُ الاستاذ في العلوم الاجتماعية حسن قبيسي بمعيّة عباس بيضون وتلميذه المرحوم عماد الحر، حصل ذلك في ١٩٩٣ كما اظن او قبلها بعام ، كان عماد يُحضّر رسالته للماجستير بإشراف حسن قبيسي،ورافقه عباس لصداقة وعلاقة رفاقية ربطته بالدكتور حسن منذ انتسابهما الى لبنان الاشتراكي، ذاك التنظيم الذي تأسس في العام ١٩٦٥ والذي تحوّل الى منظمة العمل الشيوعي بعد عملية اندماج "منظمة الاشتراكيين-لبنان الاشتراكي"ومن ثمّ فصل حسن قبيسي ووضّاح شرارة والدكتور احمد بيضون، او انشقاقهم (لا فرق بالنتيجة)عن التنظيم الوليد بسبب خلاف حول تطبيق المركزية الديمقراطية، المؤسَّسَة مع حزب كارل ماركس الشيوعي وبتنظير من لينين او الديمقراطية المُسطّحة وفق تعبير وضّاح شرارة.
المهم ان حسن قبيسي افتتح النقاش بلوم عباس بيضون لو ان الشريحة الاكبر من المحازبين تضامنت مع الخارجين عِنوةً من جنّة المنظّمة لكان التأثير على مسار الاحداث في لبنان مختلفاً ولَما كانت حربٌ أهليّة او على الاقل لما شاركت فيها المنظّمة.
وكان عباس يرُد بتأخّر النقاش لخمس وعشرون عاماً وبلا جدواه بعد كل هذه الاعوام، طبعاً يعي حسن قبيسي ذلك
لكن رؤية عباس احيَتْ عِنده نقاشاً توقّف قبل ربع قرن على زغَل.
تذكَّرتُ تلك الحادثة حين قرأتُ كتاب فواز طرابلسي (زمن اليسار الجديد)حيث ناقَشَ افكار محسن ابرهيم وتحليلاته النظرية واجتهاداته في الماركسية حين تبنّاها وحين خرج عليها بتأخّر نصف قرن وبعد موت محسن وفي اجتهاداته الاخيرة بين ال٢٠٠٥ وال٢٠١٨.
والقاسم المشترك بين فواز وحسن قبيسي هو عقدة محسن ابرهيم، حيث يظهر لنا كمتابعين من جهة ومن ثانية وهذا شخصي عندي كمنتسب سابق لمنطمة العمل ثم كمفصول من صفوفها اننا نتشارك جميعاً هذه العقدة التي منعتنا جميعاً من مواجهة محسن او معارضته بأفكاره او ممارساته حتى، ونحن داخل المنظمة .وللحقيقة فقد استغربتُ كثيراً وجود هذه العقدة عند فواز طرابلسي، وقد اجاد في هذا الكتاب بتعرية محسن ابرهيم الى حد قوله في الصفحة ٣١٣ ما حرفيّته(يصعب تصوّر سياسي ومفكّر في حالة انكفاء خلال أكثر من ربع قرن توافر له كل الوقت اللازم للقراءة والبحث والتنقيب والتدقيق، يصدر عنه مثل هذا النص)
ابهرني فواز بثقافته الماركسية المبكرة، ففي العشرين من عمره كان قد هضم الماركسية واللينينية وفكر ماو وتروتسكي وغرامشي ومدرسة فرانكفورت، وشخصيّة المثقّف-المناضل الذي حاول تأسيس حزب جماهيري طليعي من اليسار الجديد ثم لبنان الاشتراكي ومنظمة التمل الشيوعيفي لبنان، وقد سجّل شهادته في تصنيع التجارب التي عاشها خلال نصف قرن في ثورات وحركات وتنظيمات اليسار الماركسي اللبناني والعربي.
لن ادخل في تفاصيل الكتاب الغني نظرياً وسياسياً وتجربةً.
ولن ادخل في مدى صحة المعلومات الواردة بين ثناياه ولن اقف طرفاً معه. او مع محسن ابرهيم وقد جعل الامر كذلك .لن اكون مؤيّداً ولا معارضاً لإندماجٍ حلم به لعامين قياديو الحزب والمنظمة الشيوعيين ولم يتحقق او لماذا وعلى من تقع مسؤولية عدم تحقّقه.لقد جمعتُ الكثير من المعلومات عن تلك المرحلة وخصوصاً من ال١٩٨٠ وانغماس محسن ابرهيم بقيادة الحركة الوطنية على حساب قيادة منظمة العمل ثم الاجتياح الاسرائيلي في ال١٩٨٢ واطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية(جمّول) ودور كلٍ من مطلقيها وحجم مشاركته فيها، كذلك عن صلابة فواز ومحسن اوقات الشدائد وصولاً لوقوع الخلاف الصامت بينهما، علماً اننا سمعنا رأي محسن حينها(١٩٨٥) ولم يتسن لنا ولا لفواز ايصال رأيه لستالينيّة هي جزأ من شخصية محسن الآسِرة والمفاجىء ان فواز كذلك يتهيّب محسن كما نحن،وهو ما تبدّى من خلال تفاصيل المناقشة المؤجّلة لما بعد موت محسن بسنين.
كتاب يستحق القراءة ويستحق حلقات نقاش وتقييم وردود ممن طالهم الكتاب سلباً وايجاباً،كذلك ممن اهملهم وهم يعتبرونه اسقطهم قصداً، أو سهواً.

0 تعليقات