كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

حقاً هي كذلك الأغنيات البيض تنفع في الأيام السود




علي عبدالأمير

صدرت قبل فترة وجيزة، مجموعة زياد الرحباني الغنائية "بما انو…"* وتضمت مجموعة اغنيات، صاغها كأجواء لحنية وكلمات وشارك في غنائها الى جانب جوزيف صقر، وهو الذي ارتبط كمسيرة غنائية بزياد وسبق لهما ان قدما اغنية دفعت بجوزيف صقر الى الشهرة، وكان ذلك عبر الاغنية الشهيرة "على هدير البوسطة".

الاغنيات الجديدة تلعب عى موضوعة السخرية من الوقائع الاجتماعية اللبنانية، بل هي تشبه في هذا الاتجاه ما ذهبت اليه اغنيات زياد في مجموعته "انا مش كافر" حتى ان عنوان هذه المقالة التعريفية اعتمد ايجاد مقاربة لروح السخرية التي تكثفت في اغنية "بما انو…" التي منحت المجموعة عنوانها حيث نسمع:

"وبما انو العيشة سودا ومش بيضا

اجتمعنا وقررنا نسلق بيضة

شي مغذي… شي خفيف

شيد مطمئن… شي مخيف"

هذه الروح التهكمية لم تغلب بمباشرتها، البناء الموسيقي للاغنيات، بل هي نشطت في بناء تعبيرية لحنية غرفت من اللحنية الشعبية اللبنانية واخرجها من طابعها الفولكلوري السائد. فقد استمعنا الى مقاربات لحنية بدت شعبية جداً، لا بل محلية لبنانية غير ان زياد طبعها من روحه باشياء ابعدت عنها هذه الصفة لتقبل الاتصال من قبل مستمعين اخرين، كما ان مقاطع (العتابا) وهي اربعة في الشريط بدت غير ما اعتدنا الاستماع اليه، الكلمات دائماً تهكمية مثل:

"عندون باسمي سبع ملفات/ صار سنين ما لفيت/ لشو بحقي كل هالارهاب"، وهذه وجدت افضل طريقة في التوصيل عبر صوت جوزيف صقر الذي اخرج المهارات الغنائية من اجواء السلطنة القديمة الى طابع الاداء التعبيري.

ومثلما حصل في اغنية "بما انو…" نجد الجو الحذر المترقب للوقائع اليومية التي تأخذ منحى كابوسياً احياناً فها هو شاب يجالس صديقته، فيما هناك عيون تراقبهما وركز على طريقة الفتاة في الجلوس… فيقول لها: "احتشمي"، فيما تشير لرغبتها في ان تكون طبيعية ومثلما هي…هذا المشهد يتبدد مع قدوم خطى ثقيلة من على بعد لتقترب لتنهي المشهد بل تنهي الاغنية!

هذا ما تضمنته اغنية "007" وهي تفيد من دلالة الرقم الذي يشير للعميل السري المنشغل دائماً بالمراقبة الدقيقة والصارمة! الاغنية لم تقارب موضوعة المراقبة فقط من العنوان بل ذهبت الى ايجاد لحنية تعبيرية استفادت من اللحن الغربي وجاوزت الجاز بشخصية مستقبلة، فيما كانت بذات المنحى التعبيري الموسيقي اغنية "افلاطون" التي تصور شخصاً يراقب العصافير من نافذة غرفته يتعلم من فكرة (الطيران) اشياء كثيرة منها الرحيل ومعرفة الامكنة، فيما هو هنا ينزوي في غرفته يبحث عن اسرار تلو الاسرار كأنه افلاطون!

زياد الرحباني يؤكد ملامح تفوق مدرسته الغنائية تركيباً لحنياً واجواء منفردة، لاتشبه السائد دونما انقطاع عن الشعبي والموروث ودونما قطيعة مع المعاصر والمتجدد في الموسيقى وفي الحياة ايضاً…


* نشرت في صحيفة " الرأي" 15/12/1995 وتضمنها كتابي الذي لم ير النور "مولعٌ بزياد". 

إرسال تعليق

0 تعليقات

مساحة اعلانية احترافية

# مواضيع عشوائية

مساحة اعلانية احترافية

منوعات

مساحة اعلانية احترافية